الشيخ ذبيح الله المحلاتي

161

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

ابن يوسف الكوفة في سنة أربع وسبعين قيل له : إنّ بين الحيرة والكوفة دير الهند بنت النعمان وهي فيه ينبغي أن نذهب إليها ونرى رأيها وعقلها فإنّها بقيّة ، فركب والناس معه حتّى أتى الدير فقيل لها : هذا الأمير الحجّاج بالباب ، فأطلعت من ناحية الدير فقال لها : يا هند ، ما أعجب ما رأيت ؟ قالت خروج مثلي إلى مثلك فلا تغترّيا حجّاج بالدنيا فإنّا أصبحنا ونحن كما قال النابغة : رأيتك من تعقد له حبل ذمّة * من الناس يأمن سرحه حيث أربعا ولم تمس إلّا ونحن أذلّ الناس ، وكلّ إناء امتلأ إلّا انكفأ ، فانصرف الحجّاج وبعث إليها من يخرجها من الدير ويستأديها الخراج ، فأخرجت مع ثلاث جوار من أهلها ، فقالت إحداهنّ في خروجها : خارجات يسقن من دير هند * مذعنات بذلّة وهوان ليت شعري أوّل الحشر هذا * أم محا الدهر عثرة الفتيان فشدّ فتى من أهل الكوفة على فرصة فاستنقذهنّ من رجال الشرطة وتغيّب ، فبلغ الحجّاج شعرها وفعل الفتى فقال : إن أتانا فهو آمن وإن ظفرنا به قتلناه ، فأتاه الفتى ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : الغيرة ؛ فوصله وخلّاه . وكان سعد بن أبي وقّاص حين فتح العراق أتى هندا إلى ديرها فخرجت إليه فأكرمها وعرض عليها نفسه في حوائجها ، فقالت : سأحيّيك بتحيّة كانت ملوكنا تحيّي بها ، لا مسّتك يد نالها الفقر بعد الغنى ، ولا مسّتك يد نالها غنى بعد فقر ، ولا جعل اللّه لك إلى لئيم حاجة ، ولا نزع اللّه عن كريم نعمة إلّا جعلك سببا لردّها عليه . ثمّ جائها المغيرة لمّا ولّاه معاوية الكوفة فاستأذن عليها ، فقيل لها : أمير هذه البلدة بالباب ، فقالت : قولوا له : من أولاد جبلة بن أيهم أنت ؟ قال : لا . قالت : فمن ولد المنذر بن ماء السماء ؟ قال : لا . قالت : فمن أنت ؟ قال : المغيرة بن شعبة الثقفي . قالت : فما حاجتك ؟ قال : جئتك خاطبا . قالت : لو جئتني لجمال أو حال لأجبتك